كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

يقول الشيخ عبد القدوس الأنصاري: وقد افادنا إبراهيم رفعت في
كتابه المذكور (مراة الحرمين) بان هذه الكتابة اثرية حقا، وبانها بخط
الصحابيين الجليلين بإثبات علمي اورده في كتابه (1).
روى الأصمعي ان حبابة جارية يزيد بن عبد الملك - وكانت من
احسن الناس وجها ومسموعا - وكان - يزيد- شديد الكلف بها، وكانت
قد نشأت في سلع، غنته يوما:
لعمرك إنني لأحب سلعا لرويته ومن اكناف سلع
تقز بقربه عيني وإني لأخشى ان يكون يريد فجعي
وتنفست الصعداء، فقال لها: لم تتنفسين؟ والله لو أردته لنقلته إليك
حجرا حجرا.
فقالت: وما اصنع به؟ إنما أردت ساكنيه.
3 - جبلا ثور وعير:
والجبلان هما حدا المدينة شمالأ وجنوبا- اي أن ما بينهما من الشمال
إلى الجنوب حرم لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده - فاما تور فهو جبيل صغير
لونه احمر وموقعه شمال جبل أحد- أي خلفه - ومن خلف ثور يمر الطريق
الموصل من المطار إلى جدة ويعرف عند الناس بطويق الخواجات، لأنه
روعي في اتخاذه طريقا أن يكون خارج حدود الحرم حتى يستطيع ان يسير فيه
غير المسلمين.
وأما عير فجبل كبير مشهور لونه اسود، وموقعه جنوب المدينة، قريب
من ذي الحليفة المشهورة (بآبار علي) ميقات اهل المدينة، وفي الغرب منه
يمر طريق الهجرة السريع الموصل إلى جدة ومكة.
ولا ادري لماذا أخبر الرسول - مجت- أن عيرا هذا على باب من ابواب
__________
(1) آثار المدينة المنورة (ص 205).
157

الصفحة 157