فوالله لقد علمت الخزرح ما كان لها من رجل أبر بوالده مني،
وإني أخشى ان تامر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله
ابن ابي يمشي في الناس، فأقتله فاقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار.
فقال رسول الله -ع! ي! -: "بل نترفق به، ونحسن صحبته ما بقي
معنا" (1).
والحرتان الشرقية والغربية تلتقيان معا في الجهة الجنوبية للمدينة
المنورة.
وهما الان اصبحتا مدينتين حديثتين، فيهما الشوارع الفسيحة، والعمارات
الضخمة، والفيلات الأنيقة، والحدايق النضرة، والميادين الواسعة، والأسواق
العامرة، والمطاعم الفاخرة، والمرافق الحيوية الهامة للصحة والتعليم والأمن
والمخابز ومحطات الوقود.
ومن يبحث في الأماكن التي لم تعمر في الحرة الشرقية، يرى فيها اثار
حضارة قديمة، ففيها اثار لدور وقصور، ويعثر على قطع الفخار الملونة
بالألوان الزاهية، كما يرى صهريجا للماء، مما يدل على ان هذه الحرة كانت
عامرة بالسكان، قبل ان يعمرها المسلمون.
وبالحرة الشرقية كانت واقعة الحرة التي سنتكلم عنها في المشاهد
العسكرية إن شاء الله - تعالى - وفي جمادى الاخرة من سنة 654 هـ= 1256 م
انفجر بركان هائل، اندلعت منه نار شديدة التوهج، حتى فزع اهل المدينة من
هولها، وخلف وراءه كثيرا من احجار الحرة الموجودة إلى يومنا هذا.
يقول الشيخ عبد القدوس الأنصاري في وصف الحرة الشرقية: وقد
شاهدنا في هذه الحرة فوهة بركانية ذات شق مستطيل جدا، من فوق (دشم)
وعندما رايناها لأول مرة، ظننا انها من اثار الإنسان القديم.
__________
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1116/ 3).
160