كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

ولكن تتبعي لشقها الملتوي أثبت في نظري أنها من الآتار الطبيعية،
وبقرب طريق العريض من هذه الحرة تلول عظيمة، من اطلال الآطام-
الحصون - والدور التي كانت مشيدة بهذه الحرة (1).
5 - ثنية الوداع:
كثر الكلام بين من كتبوا عن المدينة المنورة عن ثنية الوداع وكان مدار
البحث حول النشيد الذي اشتهر بأن الأنصار استقبلوا به الرسول -! ي! - وهو
مهاجر من مكة إلى المدينة، وهو:
طلع البدر علينا من تنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
ايها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع
هذا النشيد ينسبه المؤرخون إلى أن ولدان المدينة استقبلوا به الرسول -
ع! يم - وهو قادم إليها حال هجرته، والمعلوم أن الرسول لما هاجر، لم يدخل
المدينة من طريقها المألوف، وإنما اتجه نحو اليمين في اتجاه قباء ونزل على
بني عمرو بن عوف واقام هناك أياما، وضمع خلالها أساس مسجد قباء، ثم
ارتحل إلى المدينة.
والمعلوم كذلك جغرافيا أن قباء تقع جنوبي المدينة، و. ثنية الوداع تقع
عند مدخل المدينة من جهتها الشمالية، فكيف استقبل ولدان المدينة الرسول -
لمجير- عند ثنية الوداع، وهو لم يدخل المدينة من جهتها التي تقع فيها ثنية الوداع؟
ومن هنا يعزو المؤرخون استقبال الرسول بهذا النشيد عند عودته من
غزوة تبوك لا يوم الهجرة، فهو - ع! ي! - عند عودته من تبوك يدخل المدينة من
جهتها الشمالية التي تقع فيها ثنية الوداع.
__________
(1) اثار المدينة المنورة (ص 211).
161

الصفحة 161