كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

ونسب بعض المؤرخين استقبال الرسول -! شيم - بهذا النشيد عند عودته
من غزوة خيبر، والأمر كذلك عند عودته من خيبر لأنه يدخل المدينة من
جهتها الشمالية.
يقول ابن القيم - رحمه الله -: وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما
كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر، لأن ثنيات الوداع إنما
هي من ناحية الشام، لا يراهما القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا
إذا توجه إلى الشام (1).
وهذا يدل على أن ثنية الوداع واقعة في جهة المدينة الشمالية، التي هي
طريق المسافر إلى الشام، وهذا لا يمنع أن تكون هناك ثنية وداع أخرى في
الجنوب فى جهة قباء، وقد أثبتها كثير من العلماء كالحافظ ابن حجر
والداوودي والمجد الفيروز ابادي، وقالوا: إنها ثنية مشرفة على العقيق
والمدينة، وهي بهذا الوصف تكون في طريق القادم من مكة (2).
وعلى هذا يكون الخلاف في استقبال النبي - ع! ييه - بالنشيد، هل كان يوم
الهجرة ام يوم العودة من تبوك؟
والأرجح أنه كان يوم العودة من تبوك، لأن كبار كتاب السيرة والتاريخ
لم يثبتوا هذا النشيد عند استقبال أهل المدينة للرسول -! ييه - يوم الهجرة، ولم
يقله إلا ابن كثير - رحمه الله - نقلا عن البيهقي، ولكن البيهقي بعد أن ذكر الخبر
في القدوم من غزوة تبوك، قال: وهذا يذكره علماونا عند مقدمه المدينة من مكة،
وقد ذكرناه عنده، إلا أنه إنما قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك.
وإذا كان كبار المؤرخين كالطبري وابن هشام وابن سعد وابن إسحاق لم
يذكروا هذا النشيد في حوادث الهجرة فإن ذلك يجعلنا نقطع بأن النشيد كان
يوم العودة من غزوة تبوك.
__________
(1) زاد المعاد (3/ 20) تحقيق حامد الفقي.
(2) وفاء الوفاء (4/ 171 1).
162

الصفحة 162