كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

أما لماذا سميت هذه الثنية بثنية الوداع، فالمؤرخون، يجيبون عن ذلك
بما يأتي.
نقول اولأ: ان معنى الثنية هو الطريق في الجبل، وثانيا: ان هذه الثنية
كانت تعرف بثنية الركاب، تم عرفت بعد بثنية الوداع.
روى الطبراني في الأوسط عن جابر ين عبدالله قال: خرجنا ومعنا
النساء اللاتي استمتعنا بهن حتى اتينا ثنية الركاب، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء
النسوة اللاتي استمتعنا بهن.
فقال: هن حرام إلى يوم القيامة، فودعناهن عند ذلك، فسميت ثنية
الوداع، وما كانت قبل إلا ثنية الركاب، وقيل إنها سميت بذلك لأنهم كانوا
يودعون المسافر عندها (1).
وروى البخاري عن السايب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع
الصبيان، نتلقى النبي -! د- إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك.
ويعلق السمهودي - رحمه الله - على ذلك فيقول: وكل هذه الروايات
متظاهرة على أن هذه الثنية هي المعروفة بذلك اليوم في شامي المدينة (أي
شمالها) بين مسجد الرأية الذي على ذباب، ومشهد النفس الزكية، يمر فيها
المار بين صدين مرتفعين قرب سلع (2).
وهذه الثنية كانت قائمة مشاهدة إلى عهد قريب جدا، وكان فوقها مسجد
يقال له: مسجد ثنية الوداع، وقد هدم المسجد، وأزيلت الثنية، لتوسعة
المثلث الذي يفرق بين طريق سيد الشهداء الموصل إلى جبل أحد، وبين
طريق سلطانه الموصل إلى الجامعة الإسلامية.
وقد وعدت أمانة المدينة المنورة بإقامة مسجد في المكان نفسه للحفاظ
__________
(1) وفاء الوفا (4/ 0 7 1 1).
(2) نفسه (4/ 9 6 1 1).
163

الصفحة 163