ولم يكن للحصن سوى باب واحد في جهته الغربية، وله ابراج لم يبق
منها إلا اثنان من جهته الغربية، ويقول الشيخ عبد القدوس الأنصاري - رحمه
الله -: إن الحصن كان له ثمانية أبراج ضخام، بناوها من حجارة ضخمة
ملتصق بعضها ببعض مباشرة، وطول بعضها مائة واربعون سنتمترا، وعرضها
ثمانون سنتمترا، وسمكها أربعون سنتمتر 131).
ثم يقول: وبوسطه رحبة واسعة مربعة، تبلغ مساحتها الف متر مربع،
وهي غير مرصوفة ولا مبلطة (2).
ويظهر في داخل الحصن بقايا بعض غرفة محددة، ولكنها غير مكتملة
البناء، ويبدو انه كان مكونا من طابقين، فلا زال بعض الدرج الذي يصعد عن
طريقه إلى الطابق الثاني موجودا.
والحصن مبني بحجارة سود ضخمة، وارضية رحبته من حجارة الحرة
التي بني في طرفها، وفي الجانب الجنوبي الغربي منه بئر متصلة بداخل
الحصن بفتحة لها درج يؤدي إلى البئر ليشرب منها المتحصنون به إذا طال
الحصار، وانتهى ما عندهم من الماء، وبداخله مستودع لتخزين ما يحتاجون
إليه من أنواع الطعام.
ومن المعلوم أن الرسول - ع! ي! - حاصرهم قبل الجلاء خمسة وعشرين
يوما أو خمسة عشر يوما، ولم يحتاجوا طول هذه المدة إلى شيء من الماء أو
الطعام مما يدل على ان الحصن كان مزودا بكل ما يحتاج إليه المتحصنون
به، بحيث تكفيهم لمدة طويلة.
اما صاحب الحصن فهو كعب بن الأشرف رجل من طيء، واحد بني
نبهان، وأمه يهودية من بني النضير، ويسوقنا هذا لنتناول مسألة اختلف فيها
اليهود قديما وحديثا، بل لا زالت مطروحة للمناقشة في الكنيست الإسرائيلي،
__________
(1) اثار المدينة المنورة (ص 65).
(2) آثار المدينة المنورة (ص 65).
165