كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

ثم رجع إلى المدينة وراج يشئب بنساء المسلمين حتى اذاهم، فقال
رسول الله - مج! رر-: من لي بابن الأشرف؟
فقال محمد بن مسلمة: انا لك به يا رسول الله، أنا أقتله (1).
واتفق محمد بن مسلمة مع جماعة من الأوس على قتل كعب، وكان
فيهم سلكان بن سلامة وهو أخو كعب من الرضاعة.
واستأذنوا رسول الله - عني! - في أن يقولوا فيه كلاما يحتالون به على
كعب ليصدقهم فيما يقولون، فاذن لهم (2).
ذهب إليه أخوه من الرضاع أبو نايلة سلكان بن سلامة، وناداه ليلا،
فاجابه، فاخذت زوجه بطرف ملحفته، وقالت: أنت رجل محارب، كيف
تخرج في مثل هذا الوقت؟
فقال لها: إنه اخي أبو نايلة، ولو راني نائما ما أيقظني، ثم قال: لو
دعي الفتى إلى طعنة لأجاب (3).
نزل كعب من حصنه، وبادر ابا نايلة بالتحية والسلام، وقال له أبو
نايلة: إني قائل لك كلاما فاكتم عني، قال: أفعل.
قال أبو نائلة: إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من
البلاء؛ حاربتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، نحن نريد التنحي منه،
ومعي رجال من قومي على مثل رابي، وقد أردت أن اتيك بهم فنبتاع منك
طعاما وتمرا، ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة.
فقال كعب: جىء بهم متى شئت (4).
وعن اين كثير - رحمه الله - ان الذي ذهب إلى كعب محمد بن مسلمة،
وطلب منه سلفة، فقال كعب: نعم، ارهنوني.
__________
(1) السيرة النبوية (817/ 2)، والتشبيب: ذكر محاسن النساء.
(2) الطبقات الكبرى (2/ 32).
(3) السيرة النبوية (2/ 819).
(4) الطبقات الكبرى (2/ 32).
167

الصفحة 167