كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

قلت: اي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم.
قالوا: كيف نرهنك نساءنا وانت أجمل العرب؟
قال: فارهنوني ابناءكم.
قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب احدهم فيقال: رهن بوسق او وسقين
هذا عار؟ ولكن نرهنك اللأمة - يعني السلاح - (1).
يقول ابن هشام: إن سلكان عرض عليه رهن السلاح، حتى لا ينكر
كعب مجيئهم بالسلاح عندما يحضرون به ليلا (2).
ورجع سلكان إلى اصحابه، واخبرهم بما كان بينه وبين كعب، وامرهم
بان يلبسوا سلاحهم ويذهبوا إلى كعب حسب الموعد، واجتمع القوم عند
رسول الله -! شي! - قبل ان يذهبوا إلى كعب، ومشى رسول الله -! شي! - معهم
إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم فقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم اعنهم، ثم
رجع رسول الله إلى بيته، وهو في ليلة مقمرة (3).
وتوجه القوم إلى الحصن، وهتف أبو نائلة مناديا كعب بن الأشرف،
ووثب كعب مجيبا، ونزل إليهم، فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وانس بهم.
كان كعب حديث عهد بعرس، ولكنه نزل إلى القوم، وترك فراشه
وزوجه في ساعة متاخرة من الليل، لم يكن مثله وفي مثل ظروفه ليترك زوجه
وينزل إلى اصحابه مهما كانت الظروف.
وإني أعتقد ان كعبا لم ينزل! إليهم شهامة كما زعم حين قال: لو دعي
الفتى ليلأ إلى طعنة لأجاب، ولم ينزل إليهم لأن فيهم رضيعه ابا نائلة، ولكن
هناك عوامل خفية تعتمل في نفس كعب هي التي جعلته يستجيب للنداء، ولا
يعبأ بتحذير زوجه.
__________
(1) البداية والنهاية (4/ 5، 6).
(2) السيرة النبوية (818/ 2).
(3) السيرة النبوية (818/ 2).
168

الصفحة 168