كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

تلك العوامل تتلخص في أمرين: الأول: رغبة كعب الملحة في صرف
اصحاب رسول الله -! شير - عنه، وكان يعتقد انه لو اسلفهم وزودهم بما
يحتاجون إليه سيكون ذلك داعيا لهم للانصراف عن رسول الله - ع! ي! - وقد
يتبع هؤلاء غيرهم من جماعتهم.
الثاني: أنهم جاووا والصفقة تجارية قد تدر لكعب ربحا هائلا إذا هم
عجزوا عن السداد، وكثيرا ما يسيل لعاب اليهود لمثل هذ الصفقات التي
يرجون من ورائها ربحا وفيرا، وخيرا غزيرا.
على كل حال نزل كعب، مهما كانت العوامل والدوافع، وحادثهم
وحادثوه، وانس بهم، واستعدوا له، وقال احدهم: ما أطيب ما نجد من هذا
الطيب، إننا لم نجد قبل هذه الليلة عطرا اطيب من ذلك.
وقال اخر: أتاذن لي أن أشم رائحة الطيب في رأسك، وادخل أبو نائلة
يده في شعره، واخرجها وشمها، واستحسن الطيب في رأسه، وظلوا معه
كذلك حتى اطمان لهم تماما وعندئذ ادخل أبو نائلة يده في شعره، واخذ
بقرون راسه، وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله.
فضربوه باسيافهم فاصطدم بعضها ببعض، ولم تؤثر فيه شيئا، ورد
بعضها بعضا، ولصق عدو الله بابي نائلة، كانه يريد أن يتقي به الموت.
قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولأ كان في سيفي، فانتزعته فوضعته
في سرته، ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته، فصاج عدو الله
صيحة ما بقي أطم من اطام يهود إلا أوقدت عليه نار، ثم حزوا راسه،
وحملوه معهم (1).
واقبلوا على رسول الله - جمييه - وهو يصلي، فسلموا عليه، فخرج إليهم،
فاخبروه بقتل عدو الله، وكان احدهم وهو الحارث بن اوس قد اصابته جراحة
__________
(1) الطبقات (2/ 33،32) والمغول سيف دقيق صغير يخبأ في سوط أو سيف، وسمي مغولا
لأن صاحبه يغتال به.
169

الصفحة 169