كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

قال: فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان، فذى لنا الذي صنع
القوم، فقالا:
اين تريدون يا معشر المهاجرين؟
فقلت: نريد إخواننا من الأنصار.
فقالا: لا عليكما الا تقربوهم، واقضوا امركم يا معشر المهاجربن.
فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا
هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد
ابن عبادة.
فقلت: ماله؟ قالوا: وجع.
فلما جلسنا قام خطيبهم فاثنى على الله بما هو اهله وقال: أما بعد،
فنحن انصار الله وكتيبة الإسلام، وانتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، وقد
دفت دافة منكم تريدون ان تختزلونا من أصلنا، وتغصبونا الأمر (1).
قال عمر: فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زورت في نفسي مقالة قد
اعجبتني اريد ان أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد،
فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر.
فكرهت ان اغضبه، فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر، فوالله ما ترك من
كلمة اعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته او مثلها، أو افضل حتى سكت (2).
قال: فقام الحباب بن المنذر- وكان بدريا- فقال: منا أمير ومنكم
امير، فإنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنا نخاف أن يليها،
أو قال: يليه، أقوام قتلنا اباءهم وإخوتهم.
قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمت إن استطعت (3).
__________
(1) البداية والنهاية (5/ 246).
(2) السيرة النبوية (1518/ 4).
(3) الطبقات الكبرى (3/ 182).
173

الصفحة 173