عثمان بن محمدبن أبي سفيان وتتبعوا بني امية ومن كان على رايهم من
قريش، وكانوا نحوا من الف رجل (1).
ولكن هؤلاء اسرعوا النهضة، ونزلوا جميعهم في دار مروان بن الحكم،
وحاصرهم أهل المدينة هناك حصارا ضعيفا، واستدعى مروان بن الحكم
حبيب بن كزة، وكتب له كتابا وبعثه به إلى يزيدبن معاوية، وخرج عبد
الملك بن مروان مع حبيب إلى ثنية الوداع، وهناك دفع إليه الكتاب وقال له:
قد اجلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا، واثنتي عشرة ليلة مقبلا، فوافني لأربع
وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني إن شاء الله في هذه الساعة جالسا
انتظرك، وكان الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإنه قد حصرنا في دار مروان بن
الحكم، ومنعنا العذب، ورمينا بالجنوب - يعني الأرض الغليظة - فياغوثاه يا
غوثاه! (2).
ذهب حبيب إلى الشام، واعطى الكتاب ليزيد، فلما قراه استفره، فتمثل
قائلا:
لقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي ... فبدلت قومي غلظة بليان
تم التفت إلى الرسول وقال: ويلك! ما فيهم الف رجل؟ قال: بلى.
قال: فهلا قاتلوا ساعة من نهار؟
واستدعى يزيد عمرو بن سعيد، وقرا عليه الكتاب، واستشاره في الأمر،
وعرض عليه أن يوليه الجيش الذي سيبعثه إلى المدينة فاعتذر، فأرسل إلى
مسلم بن عقبة المري، وهو شيخ كبير ضعيف، وقلده امر الجيش، وأرسل
معه عشرة الاف فارس (3).
__________
(1) تاريخ الطبري (5/ 482).
(2) تاريخ الطبري (5/ 482).
(3) البداية والنهاية (8/ 218).
231