كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

ويعلق السمهودي على ذلك فيقول: فالظاهر انه صلى حينئذ بهذا المكان،
لكونه احد المصليات التي صقى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا انه ابتكر الصلاة فيه (1).
واما المطري فيقول: فتكون هذه المساجد الموجودة اليوم من الأماكن
التي صلَّى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد سنة بعد سنة، وعيدا بعد عيد،
إذ لا يختص أبو بكر وعلي - رضي الله عنهما - بمسجدين لأنفسهما، ويتركان
المسجد الذي صقى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - (2).
من هذا نعلم أن المساجد الثلاثة بنيت في الأماكن التي صلَّى فيها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد وصلاة الاستسقاء.
ومن المعلوم ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في هذه الأماكن، حين كانت
صحراء خالية من البناء، وكان ينتقل من مكان إلى مكان، كلما زحف البناء
على المكان الذي كان يصلي فيه، ولعل هذا هو الذي دعا رسول الله ا ن
يحذر وينهى عن البناء في المكان الذي استقر فيه للصلاة كما سبق.
عمارة المسجد:
نلاحظ ان المساجد الثلاثة مبنية بطريقة واحدة، وهذا البناء الذي عليه
المساجد الثلاثة من عمارة الدولة العثمانية، ولكن الظاهر انه بني اولأ في عهد
عمر بن عبدالعزيز (3) في خلافة الوليد، حين بنى المساجد الأثرية بالمدينة
المنورة وما جاورها.
ويظهر ان بناء عمر هذا ظل قائمأ حتى القرن الثاني الهجري، فقد روى
السمهودي عن ابن شئة عن غسان الكناني أحد اصحاب الإمام مالك بن انس،
ان المصلى كان مبنيا مسجدا في القرن الثاني الهجري.
وفي القرن الثامن الهجري عمره السلطان حسن بن السلطان محمد بن
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 4 8 7).
(2) وفاء الوفا (3/ 4 8 7).
(3) وفاء الوفا (3/ 5 8 7).
45

الصفحة 45