كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وطول المسجد ستة وعشرون مترا، وعرضه ثلاثة عشر مترا، وارتفاعه
اثنا عشر مترا، وأما جدرانه المبنية من الحجارة فهي ضخمة، وسمك الجدار
متر ونصف المتر تقريبا.
وهناك مسجد يقع في جنوب مسجد المصلى، يقال له مسجد عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - وهذه النسبة غير صحيحة، حيث لم يذكر احد من
مؤرخي المدينة مسجدا لعمر بن الخطاب في هذا المكان، ولم يرد أنه من
الأماكن التي صلى فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فضل المصلى:
للمكان الذي اتخذه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مصلَّى، يصلي فيه العديدين
ويستسقي فيه للمسلمين، فضل عظيم، فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ما بين مسجده
ومصلاه روضة من رياض الجنة، يقول السمهودي: وإذا كان ما بين
المسجدين المذكورين روضة، فهما - أي المسجدين - روضة من باب أولى،
لأن ذلك الفضل إنما حصل لما بينهما بحصوله - صلى الله عليه وسلم - فيما بينهما، فكيف
بمحل سجوده وموقفه الشريف؟ (1)
وقد دل على فضل المصلى ما روي عن ابي هريرة قال: كان النبي
- صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر فمر بالمصلى استقبل القبلة ووقف يدعو (2).
وعن ابي عطاء عن ابيه قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا ابا محمد،
اتعرف دار كثير بن الصلت؟.
قلت: نعم.
قال: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام وصف
أصحابه خلفه، فصلى على النجاشي حين مات في ارض الحبشة (3).
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 1 9 7).
(2) عمدة الأخبار، ص 183.
(3) وفاء الوفا (3/ 1 79).
47

الصفحة 47