وعن جناج النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى
مكة، فقالت لي: أين منزلك؟
فقلت لها: بالبلاط (البلاط مكان مبلط عند باب السلام).
فقالت لي: تمسك به، فإني سمعت أبي يقول: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يقول: "ما بين مسجدي هذا المسجد المصلى، ومسجدي روضة من رياض
الجنة " (1).
ففضل هذا المسجد عظيم، وثواب الصلاة فيه جليل، وظلت صلاة
العيد تقام في هذا المسجد حتى القرن التاسع، ثم انتقلت منه، وهي الان
تصلي في الحرم النبوي الشريف.
ملاحظة:
تسمية مسجد المصلى بمسجد الغمامة تسمية لا أصل لها، ولعل الناس
خلطوا بين تظليل الغمامة للرسول إذا سار في الخلاء، وبين صلاته في مكان
غير مسقوف، فظنوا ان الغمامة ظللته، فسموه مسجد الغمامة.
6 - مسجد السجدة:
وهو المشهور الآن بمسجد أبي ذر الغفاري، ونسبته إلى ابي ذر - رضي
الله عنه - نسبة غير صحيحة، ولم يذكر احد من المؤرخين سببا لهذه التسمية.
واما تسميته بمسجد السجدة فلما روى البزار من أن عبد الرحمن بن
عوف - رضي الله عنه - رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطا- اي بستانا - من
حيطان الأسواق، فصلى فاطال السجود، قال: فقلت: قبض الله روج رسوله-
- صلى الله عليه وسلم - لا أراه أبدا، فحزنت وبكيت، فرفع راسه، فدعاني فقال: ما الذي بك؟
او ما الذي وراءك؟
__________
(1) عمدة الأخبار ص 183.
48