كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فقلت: يا رسول الله أطلت السجود، فقلت قبض الله رسوله، لا اراه
ابدا، فحزنت وبكيت.
قال: سجدت هذه السجدة شكرأ لربي فيما ابلاني في امتي انه قال: من
صقى عليك منهم صلاة كتبت له عشر حسنات (1).
فهذا المسجد اقيم في محل هذه السجدة المذكورة، وموضعه الان نهاية
شارع ابي ذر عندما يلتقي بشارع المطار، وهو معروف هناك، وفي هذا
المكان كانت بساتين صدقة رسول الله.
وقد ذكر الشيخ عبدالقدوس الأنصاري في كتابه اثار المدينة المنورة
قال: سمى بعض الناس هذا المسجد في العقد الثامن من هذا القرن الرابع
عشر الهجري بمسجد ابي ذر، والمؤرخون والتاريخ لا يقران هذه التسمية،
فهي تسميه عير صحيحه. (2)
وهذا كلام صحيح، غير أني الاحظ انه يقول: إن هذه التسمية كانت في
العقد الثامن من القرن الرابع عشر، وهذا ليس صحيحا، لأن السمهودي، وهو
احد مؤرخي المدينة المشهورين والمتوفى في اول القرن العاشر، حيث كانت
وفاته في سنة 911 هـ- سنة 1505 م ذكر المسجد بهذا الاسم حيث يقول:
ويقال: إنه مسجد أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - ولم يرد فيهما نقل يعتمد
عليه (3).
وكلام السمهودي - رحمه الله - يدل على ان تسمية المسجد بمسجد
ابي ذر الغفاري، تسمية قديمة، وهو معروف بها قبل القرن العاشر
الهجري.
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 852) وروى هذا الحديث ابن أبي الدنيا وكذلك أبو يعلى، ورواه الإمام
أحمد بلفظ اخر.
(2) المدينة المنورة، للشيخ عبد القدوس الأنصاري، صفحة (139) الحاشية رقم (1).
(3) وفاء الوفا (3/ 1 85).
49

الصفحة 49