كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

7 - مسجد ذباب:
وهو المعروف أيضا بمسجد الراية، وذباب اسم الجبل الذي أقيم عليه
المسجد وهو يقع شمال ينية الوداع الشمالية، وشمال معهد المعلمات الآن
وشرقي محطة بنزين، تعرف بمحطة بنزين الزغيبي.
وقد اتخذ المسجد على هذا الجبل لما روى ابن زبالة وابن شبة عن
عبد الرحمن الأعرج ان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ذباب، وكانت صلاته على
هذا الجبل حين ضرب قبته عليه، وهم يحفرون الخندق.
وقد روى الحارث بن عبد الرحمن قال: بعثت عايشة - رضي الله تعالى
عنها- إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب تقول: موقف
صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتخذته مصلبا (1).
وكان الأمراء والسلاطيق يصلبون على جبل ذباب، وظلوا كذلك حتى
قال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي: يا عجبا ا يصلبون على مضرب
قبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكف عن ذلك زياد، وكف الولاة بعده عنه (2).
ونفهم من هذا أن الجبل اسمه ذباب، قبل ان يصلب عليه مروان بن
الحكم الرجل اليماني الذي قتله، وكان اسمه ذبابا، فقول القائلين أن الجبل
سمي ذبابا باسم الرجل الذي قتل وصلب عليه قول غير صحيح.
وأما تسمية المسجد باسم مسجد الراية، فإن صح ان الرسول - صلى الله عليه وسلم -
نصب عليه رايته وهو خارج لغزوتي خيبر وتبوك، فإن التسمية تنسب إلى
ذلك، وإن لم يصح ذلك فيكون سبب التسمية ما ذكره السمهودي من ان هل
المدينة اصطفوا لقتال جيش الحرة على الخندق وكان يزيد بن هرمز في موضع
ذباب إلى مربد النعم معه الدهم من الموالى، وهو يحمل رايتهم.
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 6 4 8).
(2) نفسه (3/ 6 4 8).
50

الصفحة 50