وهذه المنطقة مشهورة بصفاء جوها، وعذوبة ابارها، ويقع فيها بئر السقيا التي
كان يستعذب منها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اي كانوا يحملون من مائها ليشرب منه
الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعذوبته.
وتقع أرض سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في هذا المكان،
ويضم معظمها الآن سور محطة السكة الحديد، وفي هذه الأرض، استعرض
رسول الله - لمجير- جيشه وهو ذاهب إلى بدر، وهناك وعده الله إحدى
الطائفتين: العير أو النفير.
روى الترمذي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بحرة السقيا التي كانت لسعدبن أبي وقاص،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيتوني بوضوء، فتوضأ، ثم قام فاستقبل القبلة فقال:
اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة، وانا عبدك
ورسولك، أدعوك لأهل المدينة ان تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثل ما
باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.
وروى الواقدي عن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا إلى بدر مع رسول
الله - لمجير- ومعنا سبعون بعيرا، وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة وألاثنان على
بعير، وكنت انا من أعظم اصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غنى، وأرجلهم رجلة (أي
أشدهم قوة) وأرماهم بسهم، لم أركب خطوة ذهابا ولا راجعا.
وقال - صلى الله عليه وسلم - حين فصل من يثرب إلى السقيا: اللهم إنهم حفاة
فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فاشبعهم، وعالة فاغنهم من فضلك.
قال: فما رجع احد منهم يريد ان يركب إلَّا وجد ظهرا، للرجل البعير
والبعيران، واكتسى من كان عاريا، واصابوا طعاما من ازوادهم، وأصابوا فداء
الأسرى، فاغنى به كل عائل (1).
وبالسقيا استسقى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالعباس بن
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 4 4 8).
52