كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

يذكره المطري. . .، فاتفق أني جئت إلى ذلك المحل، وتطلبت المسجد،
فرايت محله رضما، فارسلت إليه بعض المعلمين، وامرته أن يتتبع الأساس
بالحفر من د اخله، فظهر محراب المسجد وتربيعه، وبناوه بالحجارة المطابقة
بالجص، وقد بقي منه في الأرض أزيد من نصف ذراع، فيه بياض المسجد
بالقصة، بحيث يعلم الناظر أنه من البناء العمري (1).
ويخبر السمهودي ان المسجد بني في عهده على اساسه الأول، وانه
كان مربعا، ومساحته سبعة أذرع في مثلها (2). ولكنه - رحمه الله - لم يخبرنا
باسم بانيه، ولا من قام على نفقته.
ولكن يبدو ان المسجد تهدم مرة أخرى، وأقيم في مكانه قبة عرفت بقبة
الرُّوس، ويوضح الشيخ عبد القدوس الأنصاري - رحمه الله - سبب هذه
التمم! مية فيقول: دفن بها بعض قتلى الأعراب في عهد حكومة الأتراك،. . .
قال: وصيغة الروس، بمعنى الرووس، أي القبة التي دفن فيها رووس قتلى
الأعراب في إحدى الفتن الأهلية بين الحضر والبدو في المدينة في أواخر
العهد العثماني (3).
والزائر لهذه المنطقة الان يرى ان المسجد قائم في نهاية سور السكة
الحديدية من جهة الجنوب وله قباب ثلاث، اكبرها قبته الوسطى، وهذه
القباب تدل على أنه من العمارة العثمانية.
وقد اعتنت وزارة الأوقاف السعودية بالمسجد فرممته ونظفته، وعينت له
إماما يقيم فيه الشعائر، ويصلي بالناس، والمسجد في موقع مهم، حيث هناك
في محطة السكة الحديدية فرقة للإطفاء، وهذا المكان موقف لسيارات نقل
الحجاج في موسم الحج، وحول المكان امكنة اهلة بالسكان مما يجعل
الحاجة إليه ماسة.
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 5 4 8).
(2) المرجع، السابق نفسه.
(3) اتار المدينة المنورة (ص 136) حاشية رقم (1).

الصفحة 54