أثر من اثار رسول الله التي ينبغي أن تخلد ليعرف المسلمون تاريخهم،
ويحافظوا على تراثهم، واما ما يفعله الناس الان من التبرك بها، والتمسح
ببنيانها وترابها، فذلك كله من البدع التي يجب محاربتها، وتوعية المسلمين
لتركها.
وفي مكان هذا المسجد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأحزاب، وألح
على الله - عز وجل - في الدعاء، حتى استجيب له بعد ثلاثة ايام. روى الإمام
أحمد- رحمه الله - في مسنده عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي-
- صلى الله عليه وسلم - "دعا في مسجد الفتح ثلاثا، يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء،
فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر من وجهه ".
قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلَّا توخيت تلك الساعة، فادعو
فيها فاعرف الإجابة (1).
وكان دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط المسجد تقريبا، فقد ذكر العباسي
عن جعفر بن محمد عن ابيه "ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مسجد الفتح فخطا
خطوة، ثم الخطوة الثانية، ثم قام ورفع يديه إلى الله - تعالى - حتى روي
بياض إبطيه - وكان أعفر الإبطين - فدعا حتى سقط رداوه عن ظهره، فلم
يرفعه، حتى دعا ودعا كثيرا، ثم انصرف " (2).
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - على الأحزاب قوله: "اللهم منزل الكتاب،
ومنشىء السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم " (3).
وروى ابن زبالة من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان قال: اخبرني من
صلى وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد الفتح، ثم دعا فقال: "اللهم لك الحمد،
هديتني من الضلالة، فلا مكرم لمن اهنت، ولا مهين لمن اكرمت، ولا معز
لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل لمن
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 0 83).
(2) عمدة الأخبار (ص 179).
(3) وفاء الوفا (3/ 832).
56