كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

نصرت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازق لمن حرمت،
ولا حارم لمن رزقت، ولا رافع لمن خفضت، ولا خافض لمن رفعت، ولا
خارق لمن سترت، ولا ساتر لمن خرقت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد
قربت" (1)
ويذكر القرطبي - رحمه الله - دعاء آخر فيقول: ولما اشتد الأمر على
المسلمين، وطال المقام في الخندق، قام - عليه الصلاة والسلام - على التل
الذي عليه مسجد الفتح في بعض! الليالي، وتوقع ما وعده الله من النصر
وقال: "من يذهب لياتنا بخبرهم وله الجنة " فلم يجبه احد، وقال ثانيا وثالثأ
فلم يجبه احد، فنظر إلى جانبه وقال: "من هذا"؟
فقال: حذيفة، فقال: "الم تسمع كلامي منذ الليلة "؟
قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، منعني أن اجيبك الضز والقر.
قال: "انطلق حتى تدخل في القوم، فتسمع كلامهم، وتاتيني بخبرهم،
اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله حتى ترده إليئ،
انطلق ولا تحدث شيئا حتى تاتيني".
فانطلق حذيفة بسلاحه، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده يقول: "يا صريخ
المكروبين، ويا مجيب المضطرين، اكشف همي وغمي وكربي، فقد تر!
حالي وحال اصحابي".
واخبره جبريل بأن الله تعالئ - مرسل عليهم ريحا، فبشر اصحابه
بذلك (2).
ويذكر السمهودي هذه الرواية ثم يقول: فنزل جبريل فقال: إن الله سمع
دعوتك وكفاك هول عدوك، فخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه، وبسط
يديه، وارخى عينيه وهو يقول: شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي.
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 2 83).
(2) تفسير القرطبي (4 1/ 3 0 1).
57

الصفحة 57