كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وأخبره جبريل بأن الله مرسل عليهم ريحا، فبشر أصحابه بذلك (1).
وإذا أطلقت كلمة مسجد الفتح فالمراد حينئذ المسجد الأعلى المبني
على قطعة من جبل سلع، وسمي المسجد مسجد الفتح، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -
دعا وهو في مكانه حتى استجاب الله له، وبشره جبريل بالنصر، فكان ذلك
فتحا مبينا.
وأما قول القاتلين بانه سمي مسجد الفتح لأن سورة الفتح نزلت على
رسول الله - لمجد- هناك، فهو قول مجانب للصواب، لأن جمهور المفسرين
والمحدتين، واهل السيرة والتاريخ يقولون: إن سورة الفتح نزلت على رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وهو راجع من الحديبية.
عمارته ووصفه:
عمارته الأولى كانت في عهد الوليدبن عبدالملك في إمارة عمر بن
عبد العزيز على المدينة المنورة، وأقام سقفه على تلاث أسطوانات، تتجه من
الشرق إلى الغرب، والمسقوف منه رواق واحد، وله رحبة عليها سور قصير.
وتهدم المسجد بمرور الزمن، فجدد بناءه سيف الدين الحسين بن أبي
الهيجاء وزير الدولة العبيدية (الفاطمية) سنة 575 هـ- 1179 م (2).
وفي حركة تخليد الاثار الإسلامية التي قامت بها الدولة العثمانية،
جددت الدولة العثمانية المسجد، ولكن يبدو أنها جددته حسب ما كان عليه،
ويدل على تجديد الدولة العثمانية له: أن الحجر الذي كان عليه ذكر تجديد
ابن ابي الهيجاء له غير موجود الان، كما يدل على تجديد الدولة العثمانية
للمسجد ما يعلو سقفه من القباب التي تميز العمارة العثمانية.
وبناء المسجد الحالي بالحجارة والجير، ويسنده من الجنوب دعامة
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 833).
(2) وفاء الوفا (3/ 837).
58

الصفحة 58