الناس، ويزعمون ان الثالث الذي ذكر المطري انه لم يبق له اثر: مسجد ابي
بكر- رضي الله عنه - ثم يقول: وبعض العامة يسمي مسجد سلمان بمسجد
أبي بكر - رضي الله عنه - ولم اقف في ذلك كله على اصل (1).
وهذا يدل على ان هذه المساجد مستحدثة، وليس لها عمق تاريخي،
فقد كانت إلى بداية القرن العاشر الهجري ثلاثة فقط، ثم زادت حتى بلغت
خمسة.
واما عمارتها فيبدو أنها استحدثت في العصر المملوكي، والمساجد
الثلاثة السابقة الذكر كانت موجودة ومعروفة في العهد الفاطمي، حيث جدد
بناء المسجدين (مسجد سلمان ومسجد علي) الوزير الفاطمي الحسين بن أبي
الهيجاء سنة 577 هـ= 1181 م اي بعد تجديد مسجد الفتح بسنتين.
كما جدد الأمير زين الدين ضغيم بن حشرم المنصوري امير المدينة
المنورة في عهد الملك الأشرف قايتباي سلطان مصر من المماليك الشراكسة
سنة 876 هـ= 1471 م المسجد المعروف بمسجد امير المؤمنين علي بن ابي
طالب - رضي الله عنه -.
ويبدو ان المسجدين الاخرين (مسجد بلال ومسجد فاطمة) استحدثا في
العهد العثماني، حيث لم يكونا معروفين، ولا ذكر لهما إلى القرن العاشر
الهجري.
10 - مسجد القبلتين:
لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، امره الله ان يتوجه في
صلاته نحو بيت المقدس إلى الشمال، وظل - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس
ستة عشر شهرا، او سبعة عشر شهر (2).
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 6 83).
(2) البخاري، كتاب الصلاة باب التوجه، نحو القبلة.
60