وكان - عليه الصلاة والسلام - يقلب وجهه في السماء متمنيا ان يوجهه
الله - عز وجل - إلى الكعبة الشريفة، فنزل قوله - تعالى -: " قدتزى تقفب
وتجهك فى الشماص فلنولينك قتلة يز! مها " (1). عندئذ توجه -! يئ - نحو
الكعبة، إلى جهة الميزاب.
أين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت عليه الآية الكريمة؟
روى البخاري عن البراء بن عازب الأنصاري ان اول صلاة صلاهـ"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد تحول القبلة، صلاة العصر.
وروى ابن سعد ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار أم بشر بن البراء بن
معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما، وحانت الظهر، فصلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - باصحابه ركعتين.
ثم امر أن يوجه إلى الكعبة، فاستدار إلى الكعبة، واستقبل
الميزاب، فسمى المسجد مسجد القبلتين (2).
وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال:
بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم اب فقال: إن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر ان يستقبل الكعبة، فاستقبلوها،
وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (3).
وبهذا يجتمع لدينا روايات ثلاث: واحدة تقول إنه صقى الظهر في
مسجد بني سلمة وتحولت القبلة أثناء الصلاة، فاستدار - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة
واتم صلاته.
والثانية تقول إن اول صلاة صلاها- يعني بعد تحول القبلة - صلاة
__________
(1) سورة البقرة، الاية: 144.
(2) الطبقات (1/ 2 4 2).
(3) البخاري باب ما جاء في القبلة.
61