كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

العصر، والثالثة تذكر ان اهل قباء كانوا يصلون الصبح إلى بيت المقدس،
فمر بهم من أخبرهم بتحول القبلة إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة.
والأحاديث الصحيحة التي رويت في هذا الموضوع تدل على ا ن
الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى نحو الكعبة بعد نزول الاية الكريمة، وأنه صلى معه
رجال، ومرّ احدهم على جماعة من المسلمين يصلون نحو بيت المقدس،
فأخبرهم بأنه صلَّى مع رسول الله إلى الكعبة فاستداروا وهم في الصلاة،
وأتموا صلاتهم جهة الكعبة.
وقد حدث ذلك في مسجدين: مسجد بني سلمة، وكان ذلك التحول
اثناء صلاة العصر، ومسجد قباء، وكان في صلاة الصبح.
وعلى هذا يصح ان نطلق على كل مسجد من المسجدين: مسجد بني
سلمة، ومسجد قباء: أنه مسجد القبلتين، ولكن يبدو أن مسجد قباء قد
استغنى بما له من فضل السبق، وبما له من منزلة ومكانة في نفوس المسلمين
عن أن يطلق عليه مسجد القبلتين، كما ان مسجد بني سلمة قد سبق مسجد
قباء في التحول اثناء الصلاة إلى الكعبة، حيث كان التحول في مسجد بني
سلمة في صلاة عصر اليوم الذي تحولت فيه القبلة، وأما في مسجد قباء فكان
في صلاة صبح اليوم التالي ولهذا سبق مسجد بني سلمة بلقب مسجد
القبلتين، فكان أولى به، وغلبت عليه التسمية وعرف باسم مسجد القبلتين.
موقع المسجد وعمارته:
يقع مسجد القبلتين غربي مسجد الفتح، وبعيدا عنه، وهو على هضبة
مرتفعة عن الأرض، في الجهة الشمالية الغربية للمدينة المنورة، ويبعد عنها
حوالي أربعة كيلومترات.
والمسجد بني في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بناه بنو سلمة بعد أن صلى فيه
الرسول وهو في زيارته لأم بشر - رضي الله عنه - فحيئذ طلب بنو سلمة من
62

الصفحة 62