المشاهد التاريخية
المشاهد التاريخية الإسلامية كثيرة ومتنوعة، منها ما هو عسكري حربي
كمواقع الغزوات والمعارك التي دارت بين المسلمين واعداء الإسلام، ومنها ما
هو مالي اقتصادي كالأسواق التجارية، والأماكن الصناعية، ومنها ما هو
إنساني اجتماعي كالعقارات الموقوفة على الفقراء والمحتاجين، والأراضي
الزراعية والابار المحبوسة على المسلمين.
وكل هذه جديرة بالاهتمام والدراسة، والتقصي والمعرفة، فالمشاهد
التاريخية ليست شيئا كماليا في حياة المسلمين، ولا هي وقوف على الأطلال
كما كان يقف الشعراء ولا مجرد تعرف على الاثار كما يفعل هواة المقابر من
الشرقيين والغربيين على حد سواء.
ولكنها تصف عمقا تاريخيا ترتبط به حياة المسلم، لا يستطيع الانفكاك
عنه مهما انسلخ أو حاول الانسلاخ عن ماضبى يعتبره تراثا رثّا لا يستحق
الاهتمام، وليس جديرا بالتقدير، ذلك لأن التاريخ الإسلامي ليس تاريخ امة
انقرضت وانقضت ايامها، ولا هو تاريخ مادي قوامه الحجارة والتماثيل،
وقواعده الرسوم والتصاوير، ولكنه تاريخ امة لها ابعادها في حياة البشرية، أمة
لم تنته مهمتها بعد في تطوير الحضارة الإنسانية، امة ماضية على الدرب
تحمل مشعل الهداية مهما صادفها من العقبات وتضيء الطريق للحيارى، برغم
71