كثرة المتكالبين على انتزاع الشعلة من يدها، تحقيقا لقوله - تعالئ -: "يرتدون
الطخوا لؤر الله بأفئههخ والله مغ نوره ولو! ره اكبهفرون" (1).
ولست أماري في انحراف الأمة الإسلامية عن جادتها، ولا أجادل عن
فئات استمرووا هذا الانحراف، وتمادوا فيه، لأن الإسلام باق بجدته كما انزله
الله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولأن الله - عز وجل - يبعث على راس كل مائة
سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، ويبصرها بحقيقة امرها، ومن هنا كانت
الصحوة الإسلامية متفاعلة دائما مع الأحداث، ولهذا كان خوف الأعداء
مستمرا من يقظة العملاق، فهم في شغل شاغل من كل حركة تقوم على
اساس الإسلام، وتقنن نظرياتها ومخططاتها على مبادىء الإسلام.
ومع كل ما يسدد للإسلام من سهام قاتلة، ومع كل ما ينزل بالمسلمين
من احداث مدمرة مع كل هذا، فإننا نرى الإسلام دائما في حيويته وفعاليته،
يمس قلب الإنسان فيزكي فيه حب العمل، ويحيي فيه امال النصر والتغلب
على العقبات، ويعيد إليه شبابه الديني، وحماسه الروحي، كذلك نرى
المسلمين، وقد اجتاحتهم النكبات، ونزلت بهم النوازل، وصرفتهم الفتن عن
سبيلهم، لا يكاد يقف بينهم من يذكرهم بعظمة الإسلام، ويحرك مشاعرهم
بايات القرآن، ويلمس ارواحهم بعاطفته الحانية، ويوقظ فيهم مجد ابائهم
وأسلافهم، حتى يهبوا من رقدتهم، وتشتعل حماسا خواطرهم، ويضحون بكل
غال ونفيس من أجل عقيدتهم.
إنها الفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، وإنها حيوية الإسلام
وفعاليته، وإن تاريخنا ليرتبط بهذه الحيوية ارتباطا وييقا، لأنه تاريخ حضارة
روحية لا تفتر، وإنه باختصار تاريخ الأرض حين ترتبط بالسماء.
وفي المدينة المنورة، مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشاهد تاريخية عديدة،
__________
(1) سورة الصف، الآية: 8.
72