ينبغي لمن يريد التعرف على المدينة من قرب او من بعد ان يتحراها، وان
يقف عليها، حتى يلم بجوانب التاريخ المتناثرة من نواحيها المختلفة.
وسأتناول هذه المشاهد أحيانا باختصار غير مخل، وأحيانا بإسهاب غير
ممل، وذلك حسبما يقتضيه المشهد التاريخي، وما تمس إليه الحال من
التعريف به، فأقول وبالله التوفيق:
أولا- المشاهد الاجتماعية:
1 - بقيع الغرقد:
البقيع المكان الذي به أصول شجر من أنواع مختلفة، وكان في المدينة
المنورة اكثر من مكان يطلق عليه اسم البقيع غير أنها كانت تتميز بالاسم
المضاف إلى الكلمة، فبقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة، والغرقد نوع من
الشجر ضخم، وهو شجر العوسج، وبقيع الخيل الذي كان سوقا تباع فيه
الخيل، وكذلك بقيع الزبير.
واول من دفن بالبقيع من الصحابة - رضي الله عنهم - أبو أمامة أسعد بن
زرارة من الأنصار، واول من دفن به من المهاجرين عثمان بن مظعون - رضي
الله عنه - دفنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أجعلك إمام المتقين.
فلما توفي إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، أين نحفر
له؟ قال: عند فرطنا عثمان بن مظعون (1).
عند ذلك رغب الناس في أن يدفنوا موتاهم بالبقيع، فقطعوا الشجر
الذي فيه، واتخذت كل قبيلة لنفسها ناحية منه، لتعرف مقابرها (2).
__________
(1) عمدة الأخبار (ص. ه 1) والفرط من يتقدم الجماعة ليهيىء لهم منزلهم وما يحتاجون
إليه.
(2) وفاء الوفا (3/ 2 9 8).
73