كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكان الذي دفن فيه عثمان بن مظعون -
رضي الله عنه - الروحاء (1) وبلغت جملة من دفن من الصحابة بالبقيع نحوا من
عشرة الاف صحابي (2).
فضل البقيع:
للبقيع مكانة مميزة في نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يحرص أن يزوره
كثيرا، ويدعو لأهله بالمغفرة والرحمة، ويسلم عليهم.
روى البيهقي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علي رسول الله-
- صلى الله عليه وسلم - فوضع توبيه، تم لم يستتم أن قام فلبسهما، فأخذتني غيرة شديدة ظننت
انه ياتي بعض صويحباتي.
فخرجت أتبعه، فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات
والشهداء.
وعن ام قيس بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ
بيدي في سكة المدينة حتى انتهى إلى البقيع - بقيع الغرقد- فقال: يا أم قيس،
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك.
قال: ترين هذه المقبرة؟
قلت: نعم.
قال: يبعث الله يوم القيامة منها سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر،
يدخلون الجنة بغير حساب، البقيع يضيء لأهل السماء كما تضيء الشمس
لأهل الدنيا (3).
وقد ورد ان البقيع ذكر في التوراة بصفته، واسمه فيها (كفته) روى
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 2 9 8).
(2) عمدة الأخبار (ص 151).
(3) رواه الطبراني في الكبير.
74

الصفحة 74