كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

السمهودي ان مصعب بن الزبير دخل المدينة من طريق البقيع، ومعه ابن رأس
الجالوت، فسمعه مصعب يقول: هي هي، فدعاه مصعب فقال: ماذا تقول؟
فقال: نجد هذه المقبرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل، اسمها
كفته، يبعث الله منها سبعين الفأ على صورة القمر (1).
موقع البقيع ووصفه:
يقع البقيع شرقي المسجد النبوي الشريف، وهو مقسم تلاثة اقسام،
يدفن في كل قسم مدة سنة، ثم يدفن في القسم الذي يليه، وبين هذه الأقسام
طرقات يسير فيها الناس حتى لا يطئوا القبور، ويحد كل طريق بسورين
قصيرين، ورصفت هذه الطرق بالإسمنت.
وقد اعتنت الحكومة السعودية بالبقيع عناية تليق به، فانشأت حوله سورا
ضخما مرتفعا، وجعلت في هذا السور شبابيك واسعة، يرى الإنسان من
خلالها المقبرة كلها وهو خارجها، وحصنت هذه الشبابيك بشبك من الحديد
حتى لا تتسرب منه الحيوانات إلى داخل المقبرة، وكذلك جعلت في السور
ابوابا من جهاته المختلفة لتسهيل الدخول والخروج، وجعلت على أبوابه
مظلات يقف تحتها الناس للعزاء.
وإلى جوار البقيع أقامت الحكومة السعودية بناء خاصا لتجهيز الموتى،
فهناك يغسلون ويكفنون، ومن هناك يذهب بهم إلى الحرم فيصلى عليهم، تم
يدفنون.
وهذا كله على نفقة الحكومة، وليس هذا خاصا بالسعوديين، ولكنه عام
لكل من يموت في المدينة المنورة، وبخاصة الغرباء القادمين للحج والعمرة
الذين يوافيهم الأجل المحتوم في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي داخل البقيع، وعند الباب الرييسي له توجد أماكن أعدتها الحكومة
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 7 8 8).
75

الصفحة 75