كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

يستريح فيها الناس والضعفاء الذين لا يستطيعون مواصلة السير والوقوف حتى
يتم الدفن.
وليس في البقيع قبور معلمة، ولهذا لا يستطيع أي زائر ان يميز بين
القبور، ولعل الله أراد ذلك للمسلمين حتى يدعو الزائر لجميع أهل المقبرة
بغير تخصيص.
والدعاء الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل القبور هو: "السلام عليكم
أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسال الله
لنا ولكم العافية " (1).
ومما يجب ملاحظته ان زيارة القبور مشروعة للرجال، اما النساء فيكره
لهن ذلك ولكن إذا مررن بالقبور فعليهن الدعاء لهم بالرحمة، فقد ورد في
حديث طويل عن السيدة عائشة - رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
إن جبريل - عليه السلام - أتاني فقال: إن ربك يامرك ان تاتي أهل البقيع
فتستغفر لهم.
قالت: قلت: فكيف أقول يا رسول الله؟
قال: قولي: السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم
الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (2).
من دفن بالبقيع من الصحابة:
عرفنا ان عدد الذين دفنوا في البقيع من الصحابة - رضي الله عنهم-
حوالى عشرة الاف، ولكن الذين عرفت قبورهم منهم، وذكرهم المؤرخون
باعيانهم قليلون، وسنذكر هنا اشهرهم كما ذكرهم المحققون:
1 - أبو أمامة أسعد بن زرارة: هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد
__________
(1) رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور.
(2) رواه مسلم والنسائي.
76

الصفحة 76