كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

الأنصاري الخزرجي البخاري، وهو من السابقين، شهد بيعتي العقبة، وكان
نقيبا على قبيلته، وهو اصغر النقباء سنا، وهو - رضي الله عنه - أول من صلى
بالمسلمين الجمعة في المدينة.
ومات - رضي الله عنه - بعد تسعة أشهر من الهجرة، وهو اول من مات
من الصحابة بعد الهجرة، وأول ميت صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واول من
دفن بالبقيع من الأنصار (1).
2 - عثمان بن مظعون: ابن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي، من
السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى هو وابنه السائب،
فلما بلغته إشاعة إسلام قريش رجع إلى مكة، ودخل في جوار الوليدبن
المغيرة، ولما علم بما يلاقيه إخوانه المسلمون من الاضطهاد على يد قريش،
لم تقبل نفسه أن يعيش آمنا في جوار الوليد، وإخوانه يعذبون.
فحينئذ رد على الوليد جواره، ورضي أن يعيش كما يعيش الرسول -
- صلى الله عليه وسلم - والمسلمون. سمع لبيد ين ربيعة الشاعر يقول:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان: صدقت.
قال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول.
فقام سفيه من الجالسين فلطمه على عينه فاخضرت - أي مرضت-
وعثمان بن مظعون - رضي الله عنه - هو الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني رجل
تشق علي العزبة في المغازي، فتأذن لي في الخصي فاختصي؟
فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصوم.
وتوفي - رضي الله عنه - بعدما شهد غزوة بدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
__________
(1) الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 34).
77

الصفحة 77