كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

السنة الثانية من الهجرة، وهو اول من مات بالمدينة من المهاجرين، واول من
دفن بالبقيع من المهاجرين (1).
روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -
عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تذرفان، ولما دفن وضع عند
رأسه حجرا.
3 - إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولدته سريته مارية القبطية المصرية سنة
تمان من الهجرة في شهر ذي الحجة، وولد في العالية في مكان يعرف الان
بمشربة أم إبراهيم، والقابلة التي ولد على يديها هي سلمى مولاة لرسول الله-
- صلى الله عليه وسلم -.
ولما ولد بشر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بميلاده، وقال: ولد لي الليلة غلام
فسميته باسم أبي إبراهيم (2).
وكان - عليه السلام - اشبه الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد سئل ابن أبي
اوفى، هل رأيت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، كان أشبه الناس به،
مات وهو صغير.
وقد توفي وهو ابن تمانية عشر شهرا على الأرجح، ودخل عليه النبي-
- صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان، وقال: إن العين تدمع، والقلب
يحزن، ولا نقول إلَّا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون (3).
وغسله الفضل بن عباس، ونزل في قبره مع أسامة بن زيد، ورسول
الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على شفير القبر (4) وصلَّى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبر أربع
تكبيرات (5).
__________
(1) الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 464).
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) الاستيعاب في معرفة الأصحاب حاشية الإصابة (1/ 44).
(5) الإصابة (1/ 94).
78

الصفحة 78