كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

منها تجهيز جيش العسرة، وفيه قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "ما ضر عثمان ما عمل
بعد اليوم " (1).
ومنها شراء بئر رومة، وتصدق بها على المسلمين، ومنها ذهابه إلى أهل
مكة مبعوثا عن رسول! الله يوم الحديبية، إلى غير ذلك من المواقف الشهيرة.
وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله-
- صلى الله عليه وسلم - هاجر الهجرتين الأولى والثانية، وقال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنهما
لأول من هاجر إلى الله بعد لوط (2).
وتآمر عليه أعداء الإسلام، بقيادة عبد الله بن سبأ اليهودي، وقتلوه وهو
يقرأ القرآن، وكان ذلك في سنة خمس ويلايين هجرية، يوم الجمعة بعد
العصر ثمانية عشرة من ذي الحجة، وكان عمره اثنتين وتمانين سنة، ودفن في
بستان اسمه حش كوكب، كان قد اشتراه - رضي الله عنه - ليوسع به البقيع (3).
7 - عبد الرحمن بن عوف: بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن
كلاب القرشي الزهري ويكنى أبا محمد، هو أحد العشرة المبشرين بالجنة،
وأحد الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، وهم الستة الذين
رشحهم عمر- رضي الله عنه - ليختاروا من بينهم الخليفة، فلما اجتمعوا
فوض إليه المجتمعون أمر اختيار الخليفة، وظل - رضي الله عنه - يبذل،
ويستقصي اراء من فوضوه، حتى استقر الرأي على اختيار عثمان بن عفان -
رضي الله عنه - فأعلنه عبد الرحمن على ملأ من الصحابة.
ولد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنوات، وأمه الشفاء بنت عوف،
وكان اسمه عبد عمرو في الجاهلية، فلما أسلم سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم -
__________
(1) رواه الترمذي.
(2) الطبقات الكبرى (3/ 55).
(3) الإصابة (1/ 63 4).
82

الصفحة 82