عبد الرحمن، وهو من السابقين الأولين، فقد أسلم قبل أن يدخل الرسول دار
الأرقم (1).
وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، تم هاجر إلى المدينة، وفيها اخى الرسول
بينه وبين سعدبن الربيع، وقال له سعد: هذا مالي فانا أقاسمكه، ولي
زوجتان فانا أنزل لك عن إحداهما.
فقال عبدالرحمن: بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدلوني على
سوقكم، فدلوه، فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه (2) -
والحميت من السمن الخالص غير المغشوش -.
وشهد عبد الرحمن المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعثه الرسول
إلى دومة الجندل ففتحها، وأذن له في أن يتزوج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة
الكلبي، فتزوجها وهي تماضر التي أنجب منها ولده أبا سلمة (3).
وكان - رضي الله عنه - تاجرا ماهرا، يعرف كيف يتعامل في الأسوافتى،
حتى قال عن نفسه: فلقد رأيتنى ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته
ذهبا أو فضة (4).
وقال الزهري: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله - غجحو-
بشطر ماله، تم تصدفتى بعد بأربعين الف دينار، تم حمل على خمسمائة فرس
في سبيل اللّه، وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة ().
وهو أحد الرجلين اللذين ائتم بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما الأول فأبو بكر
الصديق - رضي الله عنه - وعبد الرحمن بن عوف هو الرجل الثاني، روى
المغيرة بن شعبة أن عبد الرحمن بن عوف تقدم وصلَّى بالناس - وكان الرسول
__________
(1) الطبقات الكبرى (3/ 124).
(2) الحديث رواه البخاري ونقله بمعناه ابن سعد في الطبقات (3/ 125).
(3) الإصابة (2/ 16 4).
(4) الطبقاث (3/ 126).
(5) الإصابة (2/ 16 4).
83