وهو أول من جمع له الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابويه، وذلك حين قال له يوم
أحد: ارم سعد فداك ابي وامي (1). والرجل الثاني الذي جمع له الرسول
- صلى الله عليه وسلم - أبويه: الزبير بن العوام (2).
وكان - رضي الله عنه - مستجاب الدعوة، حتى كان الناس يخافون
دعوته ويرجونها، وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له فقال: اللهم استجب
لسعد إذا دعاك، وفي رواية: اللهم أجب دعوته، وسدد رميته. وهو من
العشرة المبشرين بالجنة، واخرهم موتا.
فلما كانت الفتنة التي وقعت بين المسلمين كان له منها موقف يعتبر
نموذجا يجب ان يحذو المسلمون حذوه، وذلك أنه اشترى أرضا مواتا فاعتزل
فيها هو وأهله، وأمر اهله الا يخبروه بشيء من خبر الناس حتى تجتمع الأمة
على إمام.
وجاءه هاشم ابن أخيه عتبة، يخبره بأن أكثر المسلمين يرغبون خلافته،
ويقدمونه على غيره وقال له: ههنا مائة الف سيف يرونك أحق بهذا الأمر.
فقال - رضي الله عنه -: أريد منها سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم
يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع (3).
وعند ابن سعد لما قيل له: ما يمنعك من القتال؟
قال: حتى تأتوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر (4).
وتوفي - رضي الله عنه - سنة ست وخمسين من الهجرة على الأرجح،
فلما حضرته الوفاة طلب جبة له صوف خلقة، وقال: كفنوني فيها، فإني لقيت
المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبئها لذلك (5).
__________
(1) رواه البخاري في غزوة أحد.
(2) الاستيعاب حاشيه الإصابة (2/ 20).
(3) الإصابة (2/ 33).
(4) الطبقات (3/ 4 4 1).
(5) الاستيعاب حاشية الإصابة (2/ 26).
86