بغير مال، فاتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اساله، فحين رانى قال: من استغنى اغناه
الله، ومن يستعفف يعفه الله، فرجعت (1).
ولما سمع - رضي الله عنه - الحديث، لا يمنعن احدكم مخافة الناس ا ن
يتكلم بالحق إذا راه أو علمه، قال أبو سعيد: فحملني ذلك على ان ركبت
إلى معاوية، فملأت أذنيه ثم رجعت (2).
يقول ابن عبد البر: وكان ممن حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننا كثيرة،
وروى عنه علما جما، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم، توفي
سنة أربع وسبعين، روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين (3).
روى السمهودي عن ابن شبة عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري
قال: قال لي أبي: يا بني إني قد كبرت، وذهب أصحابي، وحان مني، فخذ
بيدي، فأخذت بيده حتى جئت البقيع فجئت أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه،
فقال: يا بني، إذا هلكت فاحفر لي ههنا، لا تبك علي باكية، ولا يضربن
عليئ فسطاط، ولا يمشى معي بنار، ولا تؤذنن احدا، واسلك بي زقاق عمقة،
وليكن مشيك بي خببا.
وفي رواية يقول عبد الرحمن: فياتيني الناس، متى يخرج؟ فاكره أ ن
اخبرهم لما قال لي، فاخرجته صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملىء ناساً (4).
10 - عبدالله بن مسعود: بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن
مخزوم، وكنيته أبو عبد الرحمن حالف بني زهرة في الجاهلية، وأمه أم عبد
بنت عبد وِدّ.
ويحدث ابن مسعود- رضي الله عنه - عن أول لقاء له بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
__________
(1) الإصابة (2/ 5 3).
(2) الإصابة (2/ 5 3).
(3) الاستيعاب حاشية الإصابة (47/ 2).
(4) وفاء الوفا (3/ 5 1 9).
88