كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطع عنق
أبي جهل في غزوة بدر بعد ان ضربه ابنا عفراء بسيفيهما فأثبتاه.
وضمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه، فكان يستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا
نام، ويحمل نعليه إذا جلس، ويدخلهما في ذراعه، فإذا أقام ألبسه نعليه،
ومشى امامه بالعصا حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1).
وكان - رضي الله عنه - قليل الصيام، فلما سئل عن ذلك قال: إني
أختار الصلاة عن الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة (2).
كان عبدالله رجلا قصيرا نحيفا، وكان احمش الساقين، أمره النبي-
- صلى الله عليه وسلم - أن يصعد شجرة، فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه،
فضحكوا منها.
فقال النبي: ما تضحكون! لَرِجْلُ عبدالله يوم القيامة في الميزان أثقل
من أُحُد (3).
ويروي ابن عبد البر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بين أبي بكر وعمر،
وعبد الله بن مسعود يصلي، فافتتح بالنساء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أ ن
يقرا القرآن غضا كما انزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد (4).
فلما انتهى عبدالله من صلاته قعد يسأل الله من فضله، فقال النبي-
- صلى الله عليه وسلم -: سل تعطه، فقال ابن مسعود فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانا لا
يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك سيدنا محمد في أعلى جنة الخلد.
فاستجاب الله له، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن مسعود من أهل الجنة،
وذكره ضمن العشرة المبشرين بها. روي عن سعيد بن زيد قال: كنا مع رسول
__________
(1) الطبقات (3/ 53 1).
(2) الطبقات (3/ 56 1).
(3) الطبقات (3/ 56 1).
(4) الاستيعاب (2/ 0 32).
95

الصفحة 90