كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فرقا من أن يثب عليهم أبو لهب وقريش، فيوتقوا كما أوثقت بنو مخزوم
سلمة بن هشام وعباس بن ابي ربيعة وغيرهما.
فلذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يوم بدر: من لقي منكم العباس
وطالبا وعقيلا ونوفلا وأبا سفيان فلا تقتلوهم، فإنهم أخرجوا مكرهين (1).
وكان - رضي الله عنه - في الجاهلية رئيسأ، وإليه كانت عمارة البيت
الحرام والسقاية، فكان لا يدع أحدا يقول فحشا في المسجد الحرام، وكان
يحملهم على عمارته بالخير، ولا يستطيعون لذلك امتناعا، وكان الملأ من
قريش يعينونه على ذلك (2).
حضر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة العقبة الأخيرة ليستوثق لابن أخيه ممن
جاووا يبايعونه من اهل المدينة، وشهد بدرا مع المشركين، وأسر فيها، وأمر
الرسول بعدم قتله لأنه خرج مكرها، وافتدى نفسه وابن اخيه عقيلا (3).
ولما أسر في معركة بدر شدوا وثاقه، فكان يئن ويتوجع، ورسول الله
يسمع ذلك، فذهب عنه النوم، فساله أحد الصحابة، لم لم تنم يا رسول الله؟
قال: أقلقني أنين العباس، فذهب الرجل، فأرخى وثاقه، فكف عن
الأنين.
فقال الرسول: ما لي لا اسمع أنين العباس؟
فقال الرجل: أنا أرخيت من وتاقه.
فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فافعل ذلك بالأسرى كلهم (4).
وكان بقاوه في مكة من مصلحة المسلمين، حيث كان يكتب لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم - اخبار قريش كما حدث في غزوة احد وغزوة الخندق.
__________
(1) الطبقات (4/ 0 1، 1 3).
(2) الاستيعاب (3/ 4 9).
(3) الإصابة (2/ 1 7 2).
(4) الاستيعاب (3/ 5 9).
94

الصفحة 94