كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

اخر يؤذن بموت العباس، كما أرسل عثمان رسولأ اخر إلى أطراف الحرة
الغربية على بعد عشرة أميال من المدينة يخبر الناس بوفاة العباس، وغسله
علي بن أبي طالب وأولاده عبد الله وعبيد الله وقثم (1).
فاجتمع الناس من كل حدب وصوب، وكثروا كثرة عظيمة حتى ضاقت
بهم المصلى، فتقدموا به - رضي الله عنه - إلى البقيع، يقول الراوي: ولقد
رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع وما رأيت مثل ذلك الخروج على احد من الناس
قط، وما يستطيع احد من الناس ان يدنو إلى سريره، وغلب عليه بنو هاشم،
فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، وارى عثمان اعتزل، وبعث الشرط
يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم.
فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد، قال الراوي: ولقد
رايت على سريره برد حبره قد تقطع من زحامهم (2).
وصلى عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ودفن
بالبقيع في مقبرة بني هاشم.
13 - عبدالله بن جعفر: بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وكنيته أبو
جعفر، وامه اسماء بنت عميس - رضي الله عنهما - ولدته بأرض الحبشة أثناء
هجرتهم إليها، وهو أول مولود في الإسلام في ارض الحبشة، ورجع جعفر
وأسماء ومعهما اولادهما عبدالله ومحمد وعون من الحبشة متوجهين إلى
المدينة، فوصلوا إليها بعد فتح خيبر.
وفي غزوة مؤتة كان جعفر بن أبي طالب أحد الأمراء الثلاثة الذين
استشهدوا فيها وكان عبد الله - رضي الله عنه - حين استشهد ابوه صغيرا، فكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطف عليه كثيرا، مر به وهو يلعب، وكان رسول الله راكبا
دابة فحمله أمامه (3).
__________
(1) الطبقات (4/ 32، 33).
(2) الطبقات (4/ 32، 33).
(3) رواه الإمام أحمد في المسند.
96

الصفحة 96