وقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ
بيده فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله فى صفقة يمينه، ثم
قال: وأنا وليهم في الدنيا والاخرة (1).
توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر عبد الله بن جعفر عشر سنين، وكان من
اشهر أجواد العرب حتى سموه قطب السخاء، قال ابن عبدالبر: ولم يكن
مسلم يبلغ مبلغه من الجود (2).
مدحه نصيب الشاعر فأعطاه إبلا وخيلا وثيابا ودنانير ودراهم، فقيل له:
تعطي لهذا الأسود مثل هذا؟
فقال: إن كان أسود فشعره أبيض، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال،
وهل اعطيناه إلَّا ما يبلى ويفنى، واعطانا مدحا يروى وثناء يبقى؟ (3).
كلفه أحد الدهاقين بامر فقضاه له، فارسل إليه الدهقان أربعين الفا
فردها عبد الله وقال: إنا لا نبيع معروفا، واشترى أحد التجار سكرا، وجلبه
إلى المدينة، فكسد عليه ولم يبعه، وعلم عبدالله بذلك فامر قهرمانه أ ن
يشتريه، ويفرقه في الناس.
وأرسل إليه يزيدبن معاوية مالأ جليلا هدية، ففرقه عبد الله في أهل
المدينة، ولم يدخل بيته منه شيئا، وحكايات المؤرخين عنه في الكرم كثيرة لا
تحصى.
ولما عوتب في الكرم الذي قد يصل إلى حد الإسراف المذموم اعتذر
بان الله عوده عادة وهو عود الناس عادة وقال: وأنا اخاف إن قطعتها قطعت
عني (4).
__________
(1) الإصابة (2/ 9 8 2).
(2) الاستيعاب (2/ 77 2).
(3) الاستيعاب (2/ 77 2).
(4) الاستيعاب (2/ 77 2).
97