وتوفي - رضي الله عنه - بالمدينة سنة خمس وثمانين من الهجرة وهو
ابن تسعين سنة، وصقى عليه ابان بن عثمان بن عفان وهو امير المدينة
لعبد الملك بن مروان، ودفن بالبقيع - رضي الله عنه وارضاه -.
14 - مالك بن أنس: بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث
الأصبحي المدني إمام دار الهجرة، واحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب
المشهورة المتبعة، وكنيته أبو عبد الله.
ولد- رحمه الله - سنة خمس وتسعين من الهجرة في المدينة المنورة،
واخذ القرآن عرضا عن نافع بن ابي نعيم، كما اخذ العلم عن شيخه ربيعة
الراي، وكان ربيعة فقيه اهل المدينة في زمانه والمفتي بين يدي السلطان،
وقد نهل مالك - رضي الله عنه - من علم ربيعة حتى كان يفتي معه عند السلطان.
يقول مالك: قل رجل كنت اتعلم منه ومات، حتى يجيئني ويستفتيني (1).
وأثنى عليه المحدثون، فقال البخاري: اصح الأسانيد مالك عن نافع
عن ابن عمر.
وقال سفيان بن عيينة: ما كان أشد انتقاده للرجال، وقال يحيى بن
معين: كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا ابا امية، وقال الشافعي: إذا جاء
الحديث فمالك النجم، ومن اراد الحديث فهو عيال على مالك (2).
وقال ابن وهب: سمعت مناديا ينادي بالمدتنة، الا لا يفتي الناس إلأ
مالك بن انس وابن أبي ذئب (3).
كان الإمام - رحمه الله - إذا أراد ان يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنظف
وتطيب، وسرج لحيته، ولبس أحسن ثيابه، وكان يلبس الملابس الحسنة.
__________
(1) وفيات الأعيان (4/ 135).
(2) البداية والنهاية (0 1/ 174).
(3) الوفيات (4/ 135).
98