كتاب التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه

لا معنى له ولا وجه، لأن الصَّلا لا يغيب ولا يخفى، وإنما يغيب الحنو فيه ويغمض. وقوله: فأتبعته طعنةً ثرَّةً، يريد كثيرة الدم، من قولهم: عين ثرة. وقوله: فإن قتلته فلم أرقه، كانوا يزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برأ؛ كما قال زهير بن مسعود:
عشِيّةَ غادرتُ الحُلَيسَ كأنّما ... على النحرِ منه لَونُ بُرْدٍ مُحَبَّرِ
فلم أَرْقِهِ إن يَنْجُ منها وإن يَمُت ... فطعنةُ لا غُسٍّ ولا بمُغمَّرِ
وهو معنى قول حاتم الطائي - أنشده ابن الأعرابي -:
سِلاحُك مَرقِيٌّ ولا أنت ضائرٌ ... عَدُوًّا ولكنْ وَجْهَ مَوْلاك تَخمِشُ
* * * وفي " ص 12 س 3 " وذكر أبو علي - رحمه الله - خطبة عبد الملك وإنشاده شعر قيس ابن رفاعة:
مَنْ يَصَْ ناري بلا ذَنْبٍ ولا تِرَةٍ ... يَصْلَ بنارِ كريمٍ غيرِ غدّارِ
إنما هو أبو قيس بن أبي رفاعة، واسمه: دثار. وقد ذكره أبو علي - رحمه الله - بعد هذا في كتابه على صحته. وذلك في الحديث الذي رواه التَّوَّزيّ عن أبي عبيدة قال: كان أبو قيس ابن أبي رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغسانيّ، فقال له يوما وهو عنده: يا أبا قيس، بلغني أنك تفضِّل النعمان عليّ؛ وساق الحديث إلى آخرة. قال أبو عليّ - رحمه الله -: والوتر: الذَّحل بكسر الواو لا غير. هذا وهم منه، الواو تفتح وتكسر في الذحل؛ ذكر ذلك يعقوب وغيره.

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text