كتاب أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) (¬1) .
قال الطحاوي: ((وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير منهي عنه)) (¬2) .
قلت: لأنهم أعلوا حديث العلاء بالمعارضة.
قال أبو داود: ((وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافة)) (¬3) .
فهذا الحديث قد أعله بعض العلماء بالتعارض، وقد بوب البيهقي في سننه بعد أن ذكر الحديث: ((باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء)) (¬4) .
هكذافهم الحافظ ابن حجر أن البيهقي مراده في ذلك تضعيف حديث العلاء بالمعارضة اذ قال (¬5) : ((وكذا صنع قبله
الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس
¬_________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق (7325) ، وابن أبي شيبة 3/21، وأحمد 2/442، والدارمي (1747) و (1748) ، وأبو داود 2/301 رقم (2337) ، وابن ماجه 1/528 رقم (1651) ، والترمذي 3/115 رقم (738) ، وابن حبان (3589) ، والبيهقي 4/209، وقال الترمذي: ((حسن صحيح، لا نعرفه الا من هذا الوجه)) . وأنظر تحفة الأشراف 10/232.
(¬2) شرح معاني الآثار 2/82.
(¬3) سنن أبي داود 2/301 عقيب (2337)
(¬4) السنن الكبرى 4/209، والحديث أعله النسائي في السنن الكبرى 2/172 رقم (2911) لتفرد العلاء بن عبد الرحمن، والعلاء هذا قال فيه الحافظ ابن حجر (التقريب: 2/63) : ((صدوق ربما وهم)) . واستنكره الامام أحمد كما نقله البيهقي، وكذلك استنكره ابن معين كما نقل الصنعاني في سبل السلام 2/642.
(¬5) فتح الباري 4/129.

الصفحة 159