الصلاة)) (¬1) .
فالآية قد نفت الجناح، وهذا انما يكون في الرخص لا في العزائم.
2- وعن أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: ((انها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة الى مكة، حتى اذا قدمت مكة قالت: يارسول الله، -بأبي أنت وأمي - قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت؟ فقال: أحسنت ياعائشة، وما عاب علي)) (¬2) .
فقوله عليه الصلاة والسلام لأم المؤمنين ((أحسنت)) وكانت قد أتمت الصلاة، دليل صريح على أن القصر رخصة لا عزيمة.
ومثال ذلك أيضا: ما رواه مالك (¬3) ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: ان رجلا من بني مدلج - يقال له: قتادة- حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فترى في جرحه فمات. فقدم سراقة بن جعثم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فقال عمر: أعدد على ماء قديد، عشرين ومائة بعير، حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الابل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا. قال: خذها. فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس لقاتل شيء)) .
وأخرجه ابن ماجه (¬4) عن أبي الأحمر، عن يحيى بن سعيد به -مختصرا. وأخرجه
¬_________
(¬1) سورة النساء الآية 18
(¬2) رواه النسائي 3/122، والدارقطني وحسنه 1/222، والبيهقي 3/142، وصححه عبد الحق. أنظر التعليق المغني 1/242.
(¬3) الموطأ برواية الليثي (2536) ، ورواه عبد الرزاق (17782) ، والشافعي في مسنده (28) ويحيى بن بكير عند البيهقي 8/72 عن مالك، به.
(¬4) السنن 2/884 رقم (2646)