كتاب أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

الدارقطني يذكر في بعض المواضع: أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد (¬1) في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الارسال على الاسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة مثل تلك المواضع الخاصة وهي اذا كان الثقة مبرزا في الحفظ (¬2)) ) .
وظاهر كلام الحافظ ابن حجر في النخبة قبول زيادة الثقة مطلقا مع عدم المنافاة اذ قال: ((وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق منه)) (¬3) . ولم يرتض ما اشتهر عند جمع من العلماء من القول: بقبول الزيادة من غير تفصيل فقد قال في النكت (¬4) : ((واشتهر عن جمع من العلماء القول: بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح والحسن ان لا يكون شاذا)) .
والذي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقا ولا يردونها مطلقا بل مرجع ذلك الى القرائن والترجيح: فتقبل تارة، وترد أخرى، ويتوقف فيها أحيانا؛ قال الحافظ ابن حجر: ((والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين - كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم- اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم قبول اطلاق الزيادة)) (¬5)
¬_________
(¬1) أنظر على سبيل المثال كتاب السنن للدار قطني ج1/97 و 117 و 127 و 148 و 153 و 163 و 169 و 180 و 181.
(¬2) شرح علل الترمذي 2/638.
(¬3) النخبة مع النزهة ص37.
(¬4) 2/692.
(¬5) نزهة النظر ص96.

الصفحة 258