كتاب إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه

الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» .
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ النَّاسِخُ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّبَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: رِبَا الْفَضْلِ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِعْلُهُ، نَحْوَ كَوْنِهِ مَكِيلًا جِنْسِيًّا، أَوْ مَوْزُونًا جِنْسِيًّا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ.
وَالثَّانِي: بِالنَّسِيئَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ تَتَّحِدُ فِيهِمَا عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدُهَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً، وَمَتَّى حَصَلَ التَّفَرُّقُ فِي بَيْعِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ، كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ.
وَهَذَا مَذْهَبُنَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ خَاصَّةً، فَيُحْتَمَلُ حَدِيثُ أُسَامَةَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا يُتَأَوَّلُ رِبَا النَّسِيئَةِ فَحَسْبُ.
فَلَمْ يَضْبِطْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلِهَذَا قَالَ عِنْدَ رُجُوعِهِ إِنَّمَا كَانَ رَأْيِي

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text