كتاب الناسخ والمنسوخ للمقري

وَقَالَ آخَرُونَ لَا يعد خلافهم خلافًا لَيْسَ فِي الْقُرْآن نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ وَهَؤُلَاء قوم عَن الْحق صدوا وبإفكهم على الله ردوا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب مَا رد الله على الْمُلْحِدِينَ وَالْمُنَافِقِينَ من أجل معارضتهم فِي تنقل أَحْكَام كِتَابه الْمُبين
قَالَ الله تَعَالَى {مَا نَنسَخ من آيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا}
قَالَ الشَّيْخ ابو الْقَاسِم هبة الله
وَهَذِه الْآيَة يحْتَاج مفسرها الى أَن يقدرها قبل تَفْسِيره لَهَا لِأَن فِيهَا مقدما ومؤخرا تَقْدِيره وَالله أعلم مَا نرفع من حكم آيَة نأت بِخَير مِنْهَا أَو ننسها أَي نتركها فَلَا ننسخها
وَقد أعترض فِي هَذَا التَّأْوِيل فَقيل فِي الْقُرْآن مَا بعضه خير من بعض أَلَيْسَ بِكَلَام وَاحِد جلّ قَائِله
فَالْجَوَاب أَن معنى {خير مِنْهَا} أَي أَنْفَع مِنْهَا لِأَن النَّاسِخ لَا يَخْلُو من أحدى النعمتين إِمَّا أَن يكون أثقل فِي الحكم فَيكون أوفر فِي الْأجر وَإِمَّا أَن يكون أخف فِي الحكم فَيكون أيسر فِي الْعَمَل وَمن قَرَأَهَا / ننسأها / أَي نؤخر حكمهَا فَيعْمل بهَا حينا ثمَّ قَالَ تَعَالَى {أَلَم تَعلَم أَنَّ الله على كل شَيْء قدير}

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text