كتاب المشيخة البغدادية للأموي ت بشار

نَضْرَةً، أَيْ: عَيْنًا أَصَابَهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا عَلامَةً مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَقِيتُ غُلامًا أَسْفَعَ أَحْوَى، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: الأَسْفَعُ: الَّذِي أَصَابَ خَدَّهُ لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهِ مِنْ سَوَادٍ.
هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ الْمُقْرِئَ، وَأَبَا الْخَطَّابِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ مِنْ أَوْلادِ الْوَزِيرِ ابْنِ الْجَرَّاحِ وَطَبَقَتِهِمَا، وَقَدْ عُمِّرَ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ حَدَّثَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَكَانَ طَوِيلَ الأُذْنَيْنِ، وَيُقَالُ: كُلُّ طَوِيلِ الأُذْنَيْنِ طَوِيلُ الْعُمْرِ.
وَمِمَّنْ حَدَّثَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَيْضًا: الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَفِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ.
رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قَدْ تَعَمَّمَ وَرُدَّ عَلَى رَأْسِهِ مِائَةً وَثَلاثَ دَوْرَاتٍ، فَعُبِرَ لَهُ أَنَّهُ يَعِيشُ سِنِينَ بِعَدَدِهَا، فَحَدَّثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمِائَةَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ يَوْمًا:
إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ ... كَالْكَلْبِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
وَأَرَادَ اخْتِبَارَ حِسِّهِ وَصِحَّةَ ذِهْنِهِ، فَقَالَ لَهُ الْهُجَيْمِيُّ: قُلِ الثَّوْرَ يَا ثَوْرُ! فَإِنَّ الْكَلْبَ لا رَوْقَ لَهُ.
فَفَرِحَ النَّاسُ بِجَوْدَةِ حِسِّهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ.
وَأَرْجُو شَيْخَنَا يَكُونُ مِنْ نَظْمِهِمْ يُحَدِّثُ بَعْدَ الْمِائَةِ.

شَيْخٌ آخَرُ التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ
:

39 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ طُغْدِيُّ بْنُ خُمَارَتْكِينَ بْنِ الْغَرَزِيِّ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُنْتَجِبُ، إِذْنًا، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

الصفحة 80

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text