كتاب مفردات القرآن للفراهي

يقال: سيف بَاتِر، أي قاطع، وبَتّار: قطاع. بَتَرَ فلان رَحِمَه (¬1): قطعها، الأُبَاتِر: قاطع الرحم. أبْتَرَ الرجلُ: إذا أعطى ثم منع. الحجة البَتْراء: القاطعة. في حديث الضحايا: أنه نهى عن المبتورة، وهي ما قطع ذنبها (¬2). الأبْتَر من الحيّات: نوع منها قصير الذنَب. الأبتَر: مَنْ لا عَقِبَ له. في الحديث:
"كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله فهو أبتر" (¬3).
الخطبة التي لم تبدأ بذكر الله والصلاة على رسوله سميت: بَتْرَاء (¬4). الأبتر: ما لا عروة له من المزاد والدِّلاء. الأبتَران: العَير والعَبْد. البُتَيراءُ: الشمس إذا بُهِرَتْ وذَهَبتْ قُرونُها ونَبلُها (¬5).
فالنظرُ في هذه الأنحاء يدلّنا على أن "الأبتر" هو المقطوع عما يُفخّمه ويمدّه، حتى إن الشمس إذا بُهرت، وذهبت عنها نَبلُها، وانجردَتْ قرصاً صغيراً سميت: بُتَيْرَاءَ. وكذلك مَن بَتَر رَحِمَه، وانقطع عن عصبته وأنصاره سُمِّي: أَبْتَرَ، ولذلك سمَّوا العَير والعبد: الأبترَينِ لقلّة ناصِريهما.
وعلى هذا الأصل قال قتادة (¬6) في تفسير هذه الآية (¬7):
¬__________
(¬1) في المطبوعة: رحمها، والصواب ما أثبتنا.
(¬2) انظر النهاية 1: 93.
(¬3) وفي النهاية 1: 93 "لا يبدأ فيه بحمد الله" وكذا في اللسان (بتر) وانظر كلاماً وافياً في طرق هذا الحديث وألفاظه، في أول طبقات السبكي.
(¬4) كخطبة زيادة بن أبيه المعروفة. انظر البيان 2: 61.
(¬5) يعني أشعّتها القوية. وفي الفائق (1: 72): هي اسم للشمس في أول النهار قبل أن يقوى ضوءها ويغلب. كأنها سميت بالبتيراء مصغرةً لتقاصر شعاعها عن بلوغ تمام الإضاءة والإشراق وقلّته.
(¬6) هو أبو الخطاب قتَادَة بن دِعَامة السَّدُوسي البصري (61 - 118 هـ) تابعي مفسر ضرير يضرب به المثل في الحفظ. كان مع حفظه وعلمه بالحديث رأساً بالعربية واللغة وأيام العرب والأنساب. انظر ترجمته في ابن خلكان 85:4 والنبلاء 5: 269 والأعلام 5: 189.
(¬7) انظر الطبري (الحلبي ط 3) 30: 329. ويعني بالآية قوله تعالى في سورة الكوثر: {إنَّ شَانِئَكَ هو الأبْتَرُ}.=

الصفحة 248