كتاب مفردات القرآن للفراهي

وربّما يُراد به -على التجريد- محضُ جعل الشيء من القدّام كالحاجز كما قال امرؤ القيس:
تَصدُّ وتُبْدِي عَن أَسِيلٍ وتَتَّقِي ... بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ (¬1)
فجرّد عن مفهوم الخوف، وهو قليل. فإنّ الاتقاء في أصل معناه يكون من خوف ضرر. وعلى هذا يأتي على أربعة أوجه:
(1) الأول هو التحفظ عما يخاف الضرر منه، كما في قوله تعالى:
{إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (¬2).
أيضاً:
{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} (¬3).
(2) والثاني هو الخوف من شرّ، كما في قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (¬4).
أيضاً:
{وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (¬5).
أيضاً:
¬__________
(¬1) البيت من معلقته في الديوان: 16 وشرح ابن الأنباري: 59. والبيت وحده في اللسان (وجر) وَجْرة: نقل ياقوت عن الحازمي أنها على جادّة البصرة إلى مكة، منها يحرم أكثر الحجاج. وهي سرّة نجد ستون ميلاً كثيرة الوحش (362:5). وانظر معجم السيرة: 205. مُطفل: ذات طفل. أسيل: خد أسيل.
(¬2) سورة آل عمران، الآية: 28.
(¬3) سورة المزمل، الآية: 17.
(¬4) سورة الأنفال، الآية: 25.
(¬5) سورة آل عمران، الآية: 131.

الصفحة 254